الرئيسية / جمالك الداخلى / الركن الدينى / أحكام صيام المرأة (الجزء الثاني)

أحكام صيام المرأة (الجزء الثاني)

بمناسبة اقتراب شهر رمضان المبارك لسنة 1438 هـ فهذه مجموعة من أحكام صيام المرأة المسلمة والتي قد تحتاجينها في هذا الشهر العظيم.

في قضاء المُرْضِعِ صيامَها أيَّامَ النفاس والحيض

السؤال:

أفطَرْتُ ستَّةَ أيَّامٍ مِنْ رمضان بسببِ إرضاعي لولدي، ولكنِّي اضطُرِرْتُ ـ أحيانًا ـ لإرضاعه بالقارورة بسببِ نقصِ حليبي الطبيعيِّ، كما أنِّي تَرَكْتُ صيامَ أربعةَ عَشَرَ (١٤) يومًا ـ حالَ الرضاعة ـ لعُذْرِ العادة الشهرية، وبعد انقضاءِ شهرِ رمضانَ صُمْتُ خمسةَ أيَّامٍ قضاءً بمَشَقَّةٍ كبيرةٍ، فهلِ الأيَّامُ المتبقِّيةُ يَلْزَمُني فيها قضاءٌ أم فِدْيةٌ؟ وما مِقْدارُ الفِدْية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالحاملُ والمُرْضِعُ إذا لم تُطِيقَا الصومَ أو خافَتَا على أَنْفُسِهما وأولادِهما أَفْطَرَتا وعليهما الفِدْيةُ ولا قضاءَ عليهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ ـ أَوْ: نِصْفَ الصَّلَاةِ ـ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَعَنِ الْمُرْضِعِ أَوِ الْحُبْلَى»، وفي روايةٍ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ»(١)، وقد ثَبَتَ عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عمر رضي الله عنهم القولُ بأنَّ «الحامل والمُرْضِع تُفْطِر ولا تقضي»(٢).

وهذا كُلُّه إذا كان الرضاعُ طبيعيًّا، ولا يُلْحَقُ الحكمُ بالرضاع الاصطناعيِّ، وكذلك لا يُلْحَقُ حكمُ الترخيص بالفدية إذا كانَتِ المُرْضِعُ حائضًا؛ لأنَّ الحائض لا يَلْزَمُها الصومُ، بل تَتعبَّدُ اللهَ بالإفطار ثمَّ بقضاء الصوم؛ ذلك لأنَّ مانعيةَ الحيضِ مِنَ الصومِ أخَصُّ مِنْ عُذْرِ الرضاع في الإفطار والفدية، و«الخَاصُّ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ».

وإذا تَبيَّنَ ذلك فإنَّ الفديةَ تَلْزَمُ في ستَّةِ أيَّامٍ (٠٦) ليس إلَّا، بناءً على وجوبِ الفدية على المُرْضِع: تُطْعِمُ عن كُلِّ يومٍ مسكينًا نِصْفَ صاعٍ مِنْ دقيقٍ، مقدارُه كيلوغرامٌ واحدٌ تقريبًا.

أمَّا استعمالُ حليبِ القارورة استعمالًا كُلِّيَّا أو جزئيًّا غالبًا بحيث تحلُّ الرضاعةُ الاصطناعية مَحَلَّ الرضاعة الطبيعية، أو غَلَب استعمالُ الاصطناعيِّ؛ ففي هذه الحالِ يَلْزَمُها الصومُ ما لم تكن مريضةً فتُفْطِرُ وتقضي؛ لأنَّ «مُعْظَمَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ».

أمَّا الأيَّام التي أفطَرَتْها المرأةُ بسببِ الحيض وهي مُرْضِعٌ فيَلْزَمُها القضاءُ لمكانِ مانعيةِ الحيض ـ على ما تَقدَّمَ ـ.

وعليه فضِمْنَ أربعةَ عَشَرَ يومًا (١٤) الباقيةِ يَلْزَمُها قضاءُ تسعةِ أيَّامٍ، وتكون مشغولةَ الذِّمَّةِ بها ما دامَتْ وفَّتْ بخمسة أيَّامٍ، ولها أَنْ تَقْضِيَها عند زوالِ هذا العذرِ أو المانع.

وللتذكير فإنَّ الصبيَّ إذا بَلَغَ خمسةَ أَشْهُرٍ فما فوق بحيث يستطيع أَنْ يتغذَّى مِنْ غير اللبن مِنْ أنواع الخضر والفواكه فإنَّ الرضاعة الطبيعية لا تكون عُذرًا في الإفطار.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ شعبان ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٤ سبتمبر ٢٠٠٧م

—————————————————————————

الفتوى رقم: ٧٤٠

الصنف: فتاوى الصيام – القضاء

(١) أخرجه أبو داود في «الصوم» بابُ اختيارِ الفطر (٢٤٠٨)، والترمذيُّ في «الصوم» بابُ ما جاء في الرخصة في الإفطار للحُبْلى والمُرْضِع (٧١٥)، والنسائيُّ في «الصيام» (٢٢٧٥)، وابنُ ماجه في «الصيام» بابُ ما جاء في الإفطار للحامل والمُرْضِع (١٦٦٧)، مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ الكعبيِّ القُشَيْريِّ رضي الله عنه، وهو غيرُ الأنصاريِّ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٢٠٨٣).

(٢) أخرجه الدارقطنيُّ (٢٣٨٥)، وقال: «وهذا صحيحٌ». وانظر: «إرواء الغليل» للألباني (٤/ ٢٠) عند الحديث: (٩١٢).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفتوى للشيخ الدكتور أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يخرج منها قبل الدورة الشهرية مادة بنية اللون هل تصوم وتصلي أثناءها

السؤال:

 هذه السائلة تقول في سؤال ثان: قبل حلول الدورة الشهرية تأتي معي مادة بُنِّيَةُ اللون تستمر خمسة أيام ، وبعد ذلك يأتي الدم الطبيعي ويستمر الدم الطبيعي لمدة ثمانية أيام بعد الأيام الخمسة الأولى، وتقول: أنا أصلي هذه الأيام الخمسة، ولكن أنا أسأل: هل يجب علي صيام وصلاة هذه الأيام أم لا؟ أفيدوني أفادكم الله.

الجواب :

إذا كانت الأيام الخمسة البنية منفصلة عن الدم فليست من الحيض، وعليكِ أن تصلي فيها وتصومي وتتوضئي لكل صلاة؛ لأنها في حكم البول، وليس لها حكم الحيض، فهي لا تمنع الصلاة ولا الصيام، ولكنها توجب الوضوء كل وقت حتى تنقطع كدم الاستحاضة.

أما إذا كانت هذه الخمسة متصلة بالحيض فهي من جملة الحيض، وتحتسب من العادة، وعليكِ ألا تصلي فيها ولا تصومي.

وهكذا لو جاءت هذه الكدرة أو الصفرة بعد الطهر من الحيض فإنها لا تعتبر حيضًا، بل حكمها حكم الاستحاضة، وعليكِ أن تستنجي منها كل وقت، وتتوضئي وتصلي وتصومي، ولا تحتسب حيضًا، وتحلين لزوجك؛ لقول أم عطية رضي الله عنها: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا أخرجه البخاري في صحيحه، وأبو داود، وهذا لفظه . وأم عطية من الصحابيات الفاضلات اللاتي روين عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة رضي الله عنها.

والله ولي التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فتاوى الرئاسة العامة للبحوث العلمية و الإفتاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حكم قراءة الجنب والحائض والنفساء للقرآن

السؤال:

السائلة: م. ش – تقول: نحن الطالبات في كلية البنات علينا مقرر حفظ جزء من القرآن، فأحيانًا يأتي موعد الاختبارات مع موعد العادة الشهرية، فهل يصح لنا كتابة السورة على ورقة وحفظها أم لا؟

الجواب :

يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن في أصح قولي العلماء؛ لعدم ثبوت ما يدل على النهي عن ذلك، لكن بدون مس المصحف، ولهما أن يمسكاه بحائل كثوب طاهر وشبهه، وهكذا الورقة التي كتب فيها القرآن عند الحاجة إلى ذلك.

أما الجنب فلا يقرأ القرآن حتى يغتسل؛ لأنه ورد فيه حديث صحيح يدل على المنع، ولا يجوز قياس الحائض والنفساء على الجنب؛ لأن مدتهما تطول، بخلاف الجنب فإنه يتيسر له الغسل في كل وقت من حين يفرغ من موجب الجنابة.

والله ولي التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فتاوى الرئاسة العامة للبحوث العلمية و الإفتاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهد أيضاً

خطبة عن التوبة إلى الله تعالى

عباد الله، يحيط بابن آدم أعداءٌ كثير، من شياطين الإنس والجن، يحسّنون القبيح؛ ويقبحون الحسن، …

2 تعليقان

  1. Profile photo of rasha aly

    كل سنة وانت طيبة حبيبتى موضوعك فى غاية الاهمية اللهم بلغنا شهر رمضان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوانا حصري لا يمكن نسخه إلا بعد طلب الإذن!!